مؤسسة آل البيت ( ع )

101

مجلة تراثنا

بعنوان " رسالة في استحسان الحوض في علم الكلام " قال فيه . " إن طائفة من الناس جعلوا الجهل رأس مالهم ، وثقل عليهم النظر والبحث عن الدين ، ومالوا إلى التخفيف والتقليد ، وطعنوا على من فتش عن أصول الدين ، ونسبوه إلى الضلال ، وزعموا أن الكلام . . . بدعة وضلالة " ثم تصدى لردهم بقوة ( 15 ) . أما أهل الحديث من الشيعة ، وهم " الأخبارية " فيعتقدون بلزوم متابعة ما ورد في النصوص والاعتماد عليها ، لكنهم يعتمدون على ما ورد في حديث أئمة أهل البيت عليهم السلام من تأويل وتفسير لتلك النصوص ، كما يتبعون ما ورد عنهم من الاستدلالات العقلية ، ولذلك فإنهم يؤولون النصوص التي ظاهرها إثبات اليد والوجه والعين الله تعالى ، وينفون التشبيه ، تبعا لأهل البيت عليهم السلام ( 16 ) . قال الشيخ الكركي ( ت 1076 ) - وهو من الأخبارية المتأخرين - عند البحث عن التقليد في أصول الدين : " والحق أنه لا مخلص من الحيرة إلا التمسك بكلام أئمة الهدى عليهم السلام ، إما من باب التسليم ، لمن قلبه مطمئن بالإيمان ؟ أو بجعل كلامهم أصلا تبنى عليه الأفكار الموصلة إلى الحق ، ومن تأمل نهج البلاغة ، والصحيفة الكاملة ، وأصول الكافي ، وتوحيد الصدوق ، بعين البصيرة ، ظهر له من أسرار التوحيد والمعارف الألفية ما لا يحتاج معه إلى دليل ، وأشرق قلبه من نور الهداية ما يستغني به عن تكلف القال والقيل " ( 17 ) . ويشترك الأشاعرة من العامة والأخبارية من الشيعة ، في رفض المحاولات العقلية ، والاحتجاجات الخارجة عن النص . والفرقة الثالثة : فالمعتمدون على العقل من العامة ، وهم " المعتزلة " يفترقون عن

--> ( 15 ) وردت الرسالة كاملة في : مذاهب الإسلاميين - للبدوي - 1 / 15 - 26 . ( 16 ) أنظر : مقدمة " التوحيد " للصدوق : ص 17 ، طبعة طهران . ( 17 ) هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار : 1 - 302 .